ابن هشام الأنصاري

312

شرح قطر الندى وبل الصدى

فإن كان نكرة فنصبه على وجهين : أحدهما : أن يكون على التمييز ، وهو الأرجح . الثاني : [ أن يكون منصوبا ] على التشبيه بالمفعول به . فإن كان معرفة تعيّن أن يكون منصوبا على التشبيه بالمفعول به ، لأن التمييز لا يكون معرفة ، خلافا للكوفيين . ( 3 ) الوجه الثالث : الجرّ ، وذلك بإضافة الصفة . وعلى هذا الوجه ووجه النصب ففي الصفة ضمير مستتر مرفوع على الفاعلية . وأصل هذه الأوجه الرّفع ، وهو دونها في المعنى ، ويتفرع عنه النصب ، ويتفرع عن النصب الخفض . * * * [ اسم التفضيل ] ص - واسم التّفضيل ، وهو : الصّفة الدّالّة على المشاركة والزّيادة ، ك « أكرم » ويستعمل ، بمن ، ومضافا لنكرة ، فيفرد ويذكّر ، وبأل فيطابق ، ومضافا لمعرفة فوجهان ، ولا ينصب المفعول مطلقا ، ولا يرفع في الغالب ظاهرا إلّا في مسألة الكحل . ش - النّوع السابع من الأسماء التي تعمل عمل الفعل : اسم التفضيل . وهو : « الصفة ، الدالّة على المشاركة والزيادة » « 1 » نحو : « أفضل ، وأعلم ، وأكثر » .

--> ( 1 ) المراد أن هذه الصيغة - وهي « أفعل » - تدل على مشاركة صاحبها لغيره في أصل الفعل وزيادة صاحبها على غيره فيه ، وتصاغ من مصدر الفعل اللازم نحو أكرم ، وأجبن ، وأبخل ، وأظرف ، ومن مصدر الفعل المتعدي مثل أضرب وأنصر ومثل أعلم وقد ورد « خير » و « شر » بدون الهمزة في أولها ، مثال « خير » قول الراجز : * بلال خير النّاس وابن الأخير * ومثال « شر » قول حسان : * فشركما لخيركما الفداء * فقيل : كثر استعمال هاتين الكلمتين فخففوهما بحذف الهمزة ، وقال الأخفش : لما كان « خير ، وشر » لا فعل لهما خالف لفظهما لفظ نظائرهما من الصفات ، فعلى قول الأخفش هذا يكون في « خير » و « شر » شذوذان ، أحدهما في لفظهما ، والثاني في اشتقاقهما حيث جاءا ولا فعل لهما ، وقد جاء « حب » بغير همزة في قول الشاعر : وزادني كلفا بالحبّ أن منعت * وحبّ شيء إلى الإنسان ما منعا فقيل : الرواية « أحب شيء » - بغير الواو ، وبالهمزة على الأصل - وقيل : شاذ وقع في ضرورة .